السيد كمال الحيدري

354

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

عن مشكلة الغلوّ في الانتماء والانتساب بتحويل الحقائق النسبية التي ينتمي إليها إلى مطلق ، وهو الجانب الإيجابي من المشكلة . وقد أطلقت الشريعة الخاتمة على المشكلة الأولى اسم « الإلحاد » باعتباره المثل الواضح لها ، وعلى المشكلة الثانية اسم « الوثنية والشرك » باعتباره المثل الواضح لها أيضاً . ونضال الإسلام المستمرّ ضدّ الإلحاد والشرك هو في حقيقته الحضارية نضال ضدّ المشكلتين بكامل بعديهما التاريخيين . وتلتقي المشكلتان في نقطة واحدة أساسية وهي إعاقة حركة الإنسان في تطوّره عن الاستمرار الخلّاق المبدع الصالح ، لأنّ مشكلة الضياع تعني بالنسبة إلى الإنسان أنه صيرورة مستمرّة تائهة لا تنتمي إلى مطلق يسند إليه الإنسان نفسه في مسيرته الشاقّة الطويلة المدى ، ويستمدّ من إطلاقه وشموله العون والمدّ والرؤية الواضحة للهدف ، ويربط من خلال ذلك المطلق حركته بالكون ، بالوجود كلّه ، بالأزل والأبد ، ويحدّد موقعه منه وعلاقته بالإطار الكونيّ الشامل . فالتحرّك الضائع بدون مطلق تحرّكٌ عشوائي كريشة في مهبّ الريح تنفعل بالعوامل من حولها ولا تؤثّر فيها . وما من إبداع وعطاء في مسيرة الإنسان الكبرى على مرّ التاريخ إلا وهو مرتبط بالاستناد إلى مطلق والالتحام معه في سير هادف . غير أن هذا الارتباط نفسه يواجه من ناحية أخرى الجانب الآخر من المشكلة أي مشكلة الغلوّ في الانتماء بتحويل النسبيّ إلى مطلق ، وهي مشكلة تواجه الإنسان باستمرار إذ ينسج ولاءه لقضية لكي يمدّه هذا الولاء بالقدرة على الحركة ومواصلة السير ، إلا أن هذا الولاء يتجمّد